أحمد بن علي القلقشندي
393
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بالفواتح ، والبلاغة في الدنيا كنوز والأقلام في أيديهم مفاتح ، وأنّ [ الكلام حليته ] ( 1 ) وسمته ، وأنّه إذا خدم دولة بعد مخلَّفه قيل للذاهب : لقد أوحشنا وجهه وللقادم : لقد آنستنا خدمته . فليأخذ في هذه الوظيفة بقوّة كتابه ، وليتناول باليمن واليمين قلم جدّه كما تناول راية مجده عرابة ( 2 ) ، وليتقلَّد بقلائد هذه النّعم عقيب ما نزع التمائم ، وليجهد في إمرار كلمه الحلو الَّذي أوّل سمائه قطر ثم صوب الغمائم ، مجوّدا خطَّه ولفظه حتّى تتناسب عقده ، ناشئا على كتم السّرّ حتّى كأنّ الفؤاد قبره والجنب لحده ، مهتديا بالعلم الشّهابيّ في برّ أخيه الأكبر فإنّه من بوارق المزن ، مبتديا مع أخيه الآخر السّرور إذ ينزع عنهما لباسهما من الحزن ؛ واللَّه تعالى يزيد في فضله ، ويتمّ عليه النعمة كما أتمهّا على أبيه من قبله ، ويفقّهه في السيادة حتّى يحسن في الفخار ردّ الفرع إلى أصله . توقيع بنظر مطابخ السّكَّر ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به للقاضي « شرف الدّين بن عمرون » ؛ وهو : رسم . . . - لا زالت سمة المناصب في دولته الشّريفة مشرّفة ، وأقلام الكفاة مصرّفة ، وألفاظ الشّكر ثابتة عند ذوي الاستحقاق ومصنّفة ، والنّعماء المنصفة لأمثالهم حلوة المذاقين من نوع ومن صفة - أن يستقرّ . . . لما عرف من شيمه المستجادة ، وهممه المستزادة ، وكفاءته اللَّائق بها حسن النّظر الثّابت بفضلها رقم الشّهادة ، وأصالته الَّتي نهض أوّلها بمهمّات الدّول فلو رآه معاوية - رضي اللَّه عنه - لقال : يا عمرون أنت عمرو وزيادة ، ولما ألف من مباشرته المنيفة خبرا وخبرا ، وأنظاره السّامية إلى معالي
--> ( 1 ) في الأصل : « وأن الكلا بحلهم » وهي غير مفهومة . والتصحيح من الطبعة الأميرية . ( 2 ) أنظر ص 87 من هذا الجزء ، هامش ( 1 ) .